الحاج حسين الشاكري

103

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ، فواللّه إنّي ما ترى ، ما أتى عليّ منذ عقلت صباحاً ولا مساء ولِلّهِ في مالي حقّ ، أمرني أن أضعه موضعاً إلاّ وضعته . ولا نحسب أنّ عَبّاداً كان بعيداً عن مفهوم الإسلام المنفتح ونظريّته المتطوّرة للحياة ، ولكنّه كان بعيداً عن الواقعية والمثالية الرسالية . ومن هنا نرى الإمام يرفض تلك الموعظة غير البريئة منه ، كما أوضح الإمام في حديثه مع سفيان الثوري ، أنّ الزهد ليس مظهراً رخيصاً يتلبّس به الإنسان وابتعاداً عن المعطيات الطيّبة من أنعم اللّه عليه به ، وإنّما هو انفصال نفسي عن عوامل الفتنة ، وأسباب التعلّق بالدنيا . كما إنّ لكلّ زمان معطياته ، ففي زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما لم تكن الحياة في سعة ، وكان الناس لا يزالون يعيشون خشونة البداوة وشظف العيش لقلّة الناتج وضيق ذات اليد ، كانت البساطة في المظهر والشكل ، هي الطابع العامّ الذي يغلب على الحياة العامة . أمّا في زمان الإمام ( عليه السلام ) حيث انتقلت حياة الناس إلى وضع جديد من السعة والوجدان ، فعلى الإنسان أن يتكيّف بالطابع السلوكي العام ، في حدود ما يكون فيه رضا اللّه سبحانه وتعالى ، ولا ينفرد بمظهر متميّز يفصله عن الآخرين ممّا يكون مظنّة للرياء ومنطلقاً للشهرة - فليس الزاهد أن لا يملك شيء ، بل الزاهد أن لا يملكه شيء - . وقد ندّد الإمام علي ( عليه السلام ) بالزهد عندما يكون حرماناً ممّا أحلّ اللّه لعباده ، فقد شكا إليه العلاء بن زياد الحارثي أخاه عاصماً ، فقال له الإمام : وما له ؟ قال : لبس العباءة وتخلّى عن الدنيا ، قال الإمام : عليَّ به . فلمّا جاء قال له : يا عدوّ